سيد محمد طنطاوي
195
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة القيامة مقدمة وتمهيد 1 - سورة « القيامة » من السور المكية الخالصة ، وتعتبر من السور التي كان نزولها في أوائل العهد المكي ، فهي السورة الحادية والثلاثون في ترتيب النزول ، وكان نزولها بعد سورة ( القارعة ) وقبل سورة ( الهمزة ) . أما ترتيبها في المصحف فهي السورة الخامسة والسبعون . وعدد آياتها أربعون آية في المصحف الكوفي ، وتسع وثلاثون في غيره . 2 - والسورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن أحوال الناس فيه : وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . ووُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ . كما أنها تتحدث عن إمكانية البعث ، وعن حتمية وقوعه : أَيَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً . أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْه الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى . أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ . ولقد روى عن عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - أنه قال : من سأل عن يوم القيامة ، أو أراد أن يعرف حقيقة وقوعه ، فليقرأ هذه السورة .